أهلاً بكم في طرابلس

تقع مدينة طرابلس العاصمة الثانية للجمهورية اللبنانية ‘فوق سهل مُبسطٍ‘ تغسل  أطرافه الغربية مياه البحر( صورة رقم1) وتتفيأ بظلال سفوحِ جبال الأرز التي تكتسي قِمَمُها بالثلوج من جهة الشرق‘ ويُشرف عليها من الشمال الشرقي جبل (( الفهود)) تُربل –باستدارته(صورة2)

 

تبعد طرابلس عن العاصمة بيروت حوالي 80 كيلو متراً‘ كما تبعد عن الحدود السورية نحو 40 كيلو متراً. ويخترقها في الشرق نهر ((أبو علي)) المتدفق من ((ينبوع الحدائق)) بالوادي المقدس((قاديشا))، وهو يفصل بين ربوتَي((أبي سمراء)) جنوباً و((قبة النصر)) شمالاً.

 

تضرب جذورها في عُمق التاريخ ، وتَرقى إلى ثلاثة آلاف وخمس مائة عام، حيث أسسها  الفينيقيون قبل الميلاد بنحو ألف وخمس مائة عام،وتعاقبت عليها الأمم والعهود من الفينيقيين حتى الانتداب الفرنسي،مروراً بالرومان، والبيزنطيين، والفرنجة، والمماليك، والعثمانيين.

 

تُعتبر طرابلس المدينة الأولى بثروتها التُراثية على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وهي الثانية بآثارها المملوكية عبد القاهرة، وتمثل متحفاً حياً يجمع بين الأوابد الرومانية والبيزنطية(صورة6) ، والآثار الفاطمية والصليبية، والعمارة المملوكية والعثمانية.

 

إنها مدينة متكاملة بأحيائها، وأسواقها، ودورها، وأزقتها المتعرجة المُلتوية والمسقوفة، ومعالمها التي تمتد من الجنوب إلى الشمال نحو الكيلو مترين، ومن الشرق إلى الغرب نحو الكيلو متر ونصف الكيلو متر، وتضم بين جنباتها أكثر من 160 معلماً بين قلعة، وجامع، ومسجد، ومدرسة، وخان، وحمام، وسوق، وسبيل مياه، وكتابات، ونقوش، ورُنوك، وغيرها من المعالم الجمالية والفنية .

 

في أسواقها القديمة يتنشق المرء عَبَق التاريخ، ويتنسم روح الشرق، ويشاهد الصناعات والحِرف المحلية  المستمدة جذورها من الزمان  الخالي ، ويتذوق أشهى الأطعمة والحلويات،ويشتري مختلف الحاجيات بأرخص الأسعار.

 

وتنعم المدينة، ذات نصف المليون نسمة تقريبا،باعتدال المناخ، ووفرة المياه، وكثرة الفواكه والثمار،وسهولة التنقل، فضلاً حُسن الضيافة، وكرم الوِفادة التي يشتهر بها الطرابلسي الذي يتقن التحدث مع ضيوفه بلُغتهم، ويستقبلهم بترحيبه ولُطفه الموروث من قيمه وحضارته.

 

وتواكب طرابلس  بجَد أبنائها رَكْبَ التطور وأحَدَاثه، مع تمسكها بإرث الأجداد. وهي كما وصفها المؤرخون: برية- بحرية، سهلية، - جبلية، شامية- مصرية.

من الملامح العثمانية إلى قلب مدينة المماليك

(ملحوظة: للوصول من مدخل طرابلس إلى المدينة القديمة، تابع الإرشادات والأسهم الواردة في الخريطة الكبيرة المرفقة ((طرابلس – المدينة القديمة )) )

عندما تصل عزيزي الزائر إلى الساحة المركزية لطرابلس(( التل)) ستجد الساعة العثمانية ذات الطبقات الخمس، المُهداة من السلطان((عبد الحميد الثاني)) وبجوارها حديقة المنشية(صورة 8) وقصر ((نوفل))العثماني  المعروف بمركز((رشيد كرامي الثقافي )) بعد أن حولته بلدية المدينة إلى مكتبة عامة وقاعة محاضرات ومعارض، وترى من حول ساحة (( التل)) المباني  السكنية والتجارية والفنادق ذات الطراز العثماني (صورة9).

 

وفي أقل من دقيقة مشياً على الأقدام تصل إلى ساحة ((الكورة)) التي تتجاور بها العمارة العثمانية والحديثة ، ومنها في دقيقة إلى ساحة السلطان الأشرف قلاوون(النجمة سابقاً)حيث بداية حدود المدينة القديمة، ومن هنا تبدأ الجولة السياحية والغوص في سحر الشرق، والتمتع برؤية المعالم الأثرية والتاريخية بزخارفها ونقوشها.

 

وخلال دقيقة واحدة يتمَ الوصول إلى المجمع الأثري الأول وفيه : الجامع المنصوري الكبير الذي أسسه السلطان الأشرف((خليل قلاوون))، وتم بناؤه عام 1294م. وهو أكبر وأقدم جوامع المماليك في طرابلس ولبنان على الإطلاق(صورة 10و11) . وعند مدخله الرئيس على اليمين مدرسة ((الشيخ الهندي)) المعروفة بـ((المشهد))،من مطلع القرن 14م بزخارفها الملونة في الخارج والداخل(صورة12)يسار((المدرسة الشمسية أقدم مدارس المماليك في لبنان من أواخر القرن 13م.(صورة 13)وفوقها دار صاحبها القاضي (( شمس الدين الإسكندري)) ومنظرته الخشبية، وهي تقدم نموذج للبيوت المملوكية القديمة.

 

وعلى جانب الشارع المقابل تقوم ((المدرسة الناصرية)) التي بناها السلطان (( الناصر حسن بن محمد بن قلاوون)) بين سنتي 1354-1360م.وهي تحمل شعاره فوق أقدام بابها (صورة 14). وبجوارها ((مدرسة الخيرية حسْن)) أسسَتها سنة 1316م.

 

ومن((الجامع المنصوري)) تصل إلى مدرسة الأمير((شهاب الدين قرطاي))، أكبر وأجمل مدارس المماليك في طرابلس ولبنان على الإطلاق، بناها بين العامين 1316و1326م، وهي تضاهي ببوابتها الشمالية أجمل وأفخم مساجد القاهرة ودمشق(صورة 15)وأثناء المرور بالزقاق لا يفوت الزائر أن يأكل من الكعك الطازج الذي يخبز في((فرن قرطاي)) كما كان يُخبز قبل نحو 700سنة .ولا بد من الالتفاف حول المدرسة، عبر سوق العطارين، للوصول إلى زُقاق الأمير من الجهة الجنوبية (صورة 16)،ومطالعة عشرة مراسيم سلطانية من عصر المماليك وقد نُقشت على جدار المدرسة ، ودار الأمير، وباب الجامع الكبير،ويتأمل((رَنك))(شِعار) الأمير ،والكتابات والزخارف الرائعة فوق نوافذ المدرسة.

 

ومن سوق العطارين الذي يعج بالباعة والمارة وأنواع الفاكهة والخضار، وفي دقيقة واحدة، يتم الوصول إلى محلة ((المهاترة))صعوداً بالدَرَج،حيث المجمع الأثري الثاني،فالحملة متراصة البناء محصنة، تدل بوضوحٍ على أنها الحزام الأمني، والخط الدفاعي المحيط بالقلعة. ففي دقيقة واحدة من بداية الدرج تصل إلى الباب الأثري القديم للمحلة،المُسمى قديماً((الباب الأحمر))، وكان يقفل عند المساء. وعلى يمين الصاعد((مدرسة الرفاعي))من العصر العثماني،وداخل باب المحلة على اليسار((المدرسة العجمية )) وهي مملوكية،بُنية عام 1365م. وعلى واجهتيْها نقوشٌ كتابية(صورة 17). وعند هذه المدرسة واحدٌ من أقدم وأحصن الأزقة في المدينة وأضيقها، يُعرف قديماً بـ((زقاق الأسرار))،وهو يعتبر نموذجا حياَ من نُظُم العمارة المدينية-الدفاعية في آنٍ معاً(صورة 18و19).

 

ومن((بوابة المهاترة))صعوداً بالدَرَج، وفي أقل من 3دقائق نصل إلى المجمع الأثري الثالث قلعة طرابلس (صورة20و21)أكبر القلاع الحربية في لبنان أقدمها ،أسسها القائد العربي (()سفيان بن مجيب الأزدي )) عام 636م. وبنى فيها الفاطميون مسجداً أوائل القرن 11م. وجدد القائد التولوزي ((ريموند دي سان جيل)) حصناً فوقه عام 1103م. ثم حوله الأمير المملوكي ((أسَتُدَمُر الكُرْجي))عام 1307م. إلى قلعة وبنى بها أبراجاَ، ثم أضاف السلطان العثماني((سليمان بن سليم الأول))عام 1521م. البرج الشمالي وفيه باب القلعة (صورة 22).

 

تقع فوق تلةٍ صخرية. وتتألف من 4 طبقات، طولها 130م.وعرضها 70 م. بها حمام قديم و3 مساجد، وسجن، وإسطبل للخيول، وقاعات للقادة وكبار المسؤولين ، وقاعات ضخمة للجند والذخيرة والمدفعية ( صورة 23 ),

وآبار وخزانات للمياه , وأحواض للشرب , ومقابر, وباحات واسعة للتدريبات العسكرية والاستعراض (صورة 24 ) , وأكثر من 100 حجرة مختلفة الاتساع ,ونحو 10 أبواب في أسفل أسوارها , بعضها يؤدي إلى النهر ,

وبعضها يؤدي إلى الأسواق الداخلية , وترتفع أسوارها بين 15 ـ 20 م . وبها نوافذ للمدفعية (صورة 25).

 

ومن على متن السور ، بعرض مترين، يمكن رؤية المدينة مع الميناء وجذورها في البحر ، والطريق إلى بيروت، والطريق إلى حمص، ومن فوق السور الشرقي ترى أجمل لوحة ساحرة لجبال الأرز وسفوحها، ووادي قاديشا، وعلى جانبيه أروع ما أبدع الخالق من جمال الطبيعة. وتشرف من القلعة أيضاً على((تكية الدراويش المولوية)) وهي على مسافة 100متر من القلعة جنوباً بناها ((صمصمجي علي)) في العصر العثماني عام 1619م. (صورة 26).

, ومن القلعة هبوطا باتجاه الشمال، تصل في 3 دقائق إلى المجمع الأثري الرابع حيث ((طلعة السمك)) فنرى ((جامع الأُيْسية)) من عصر المماليك، بني عام 1462م. ومئذنته العثمانية التي بنيت عام 1535م. (صورة 27و28) وعلى جانبيه توجد مدرستان ملحَقَتان به، فيه مقام والي طرابلس العثماني((أحمد باشا الشالق )) المؤرخ عام 1665م. وعليه كتابة بالعثمانية وضريح((محمود بك السنجق)) المؤرخ عام 1621م. وبجوار الجامع آثار كنيسة من عهد الصليبيين .

 

وفي نصف دقيقة تصلا إلى زقاق ((سيدي عبد الواحد))وفيه((خان الخشب)) وأمامه جامع ((السيد عبد الواحد المكناسي )) المغربي الطراز(صورة 29)، المبني في عصر المماليك عام 1305م. وعند مدخله مقام((عبد السلام المشيشي))من أهل المغرب .

 

وبقرب الجامع مسجد ((البهاء))وهو قديم جدده((أحمد بروانة)) عام 1750م. ثم جدده ((عبد الله البهاء الحلبي)) عام 1819م. (صورة 30)،وعلى مقربة من المسجد دار أحد أعيان المدينة في العصر المملوكي، زُينة عَتَبَتُها بالزخارف الرائعة، ويمتاز هذا الزقاق  بأن نصفه مسقوف بالمساكن ،وهو الطابع السائد في تخطيط المدينة القديمة.

من زقاق (( سيدي عبد الواحد )) تصل فوراَ إلى ((سوق العطارين)) بطرفه الشمالي،ومنه إلى ((سوق البازركان)) قلب الأسواق النابضة بالحياة، المتخصص بالأقمشة بأنواعها  وألوانها. ويمكنك وأنت تسير أن تشرب من عصير البرتقال، أو عصير الجزر، أو التمر الهندي (صورة 31) .

 

وتتابع سيرك لتصل إلى المجمع الأثري الخامس (صورة 32لقطة عامة من الجو للمجامع الأثرية الخامس )، إذ يستوقفك((حمام عز الدين )) من عصر المماليك،وهو أكبر حمامات طرابلس ولبنان (صورة 33)بُني بين العامين 1295و 1299م، وترى الكتابة والنقوش اللاتينية فوق بابه الخارجي والداخلي، وهي تشير إلى أنها من بقايا الآثار الصليبية .

 

وبعد الحمام بخطوات قليلة(( خان الخياطين )) أشهر خانات طرابلس وأجملها(صورة 34) المتخصص بالخياطة والأزياء الطرابلسية والوطنية العربية، والتي نالت شهرة عالمية في العصور الوسطى، ولا تزال إلى الآن تنال إعجاب السائحين والزائرين، ولا يفوتهم شراء عباءة، أو زنار حرير، أو قفطان رجالي، أو ثوب نسائي، مشغول بيد فنان طرابلسي ماهرورِث حرفته عن أبيه، عن جده. وتُفضِل أشهرُ الفِرَق الفنية  الاستعراضية اللبنانية والعربية أن تأخذ أزياءها المشغولة بأيدي الخياطين الطرابلسيين المُبدعين ويَرْقى تاريخ هذا الخان إلى ما قبل عصر المماليك، حيث عُثر عند بابه الغربي على آثار بيزنطية.

 

وبمواجهة ((خان الخياطين )) مباشرة((خان المصريين)) لا يفصل بينهما سوى الطريق، وهو مربع الشكل، من بناء السلطان المملوكي ((الناصر محمد بن قلاوون)) بالنصف الأول من القرن 14م. وكان خاصاً بالتجار والنُزلاء القادمين

من مصر(صورة 35).

 

وفي أقل من دقيقة من ((خان الخياطين )) و((خان المصريين))، نصل إلى ((جامع العطار )) من عصر المماليك، بناه((بدر الدين العطار))حوالي سنة 1325م. وتستوقفنا بوابته الشرقية بزخارفها ونقوشها

الرائعة الملونة (صورة36).

 

ولك أن تدور حول الجامع شمالاً لتشاهد مئذنته العالية الضخمة وهي أشبه بالبرج الحربي، ثم تصل إلى باب الجامع الغربي عبر طريق مسقوفة ،لتتعرف على أشهر المهندسين المعماريين في تاريخ طرابلس ((أبو بكر البعلبكي))المعروف (( بابن البُصَيص)).

 

وفي نصف دقيقة من الباب الغربي لجامع العطار، تصل إلى المجمع الأثري السادس، فيُقابلك ((خان الجاويش )) المشغول معرضاً للأثاث ، وبداخله كتابة بالعثمانية، وبجواره على جانبي الطريق، حوانيت لِحِرَفيين يعملون في الصناعات الطرابلسية التقليدية تستحق التأمل(صورة رقم37).

 

وفي ثوانٍ معدودة تصل إلى عُقدة من الطرق المسقوفة، جدرانها من الحجارة الرملية التي تُنْبئ عن حصانة المحلة، وهي((التربيعة)) مما يدل على أنها سابقة لعصر المماليك، ويظهر فوق الطريق قصرُ الأمير المملوكي ((سَنْجَر الحمصي ))الذي سكنه عام 1324م.(صورة 38و39). وعلى مسافة أقل من دقيقةٍ، غرباً، ((ساحة الحمصي)) 

وتُعرف حالياً ((التربيعة)) وفيها مدرسة الأمير(( سنجر الحمصي)) أيضاً(صورة 40) وترى المحلات الكبيرة المزينة أرضها بالرخام وهي تعرض المفروشات ( صورة 41).

 

وفي دقيقة من الساحة المذكورة باتجاه الغرب أيضاً، طريق ضيقة ومسقوفة ، على جانبيها بيوت، ومدرسة ، وخان، وجدار به نوافذ حربية للدفاع عن البوابة التي كانت عند آخر الطريق، وهي تؤدي إلى نطاق المدينة القديمة.

 

من بوابة التربية، وفي دقيقة واحدة تمر في طريقك بجوار جامع ((شرف الدين)) الذي أسسه حاكم طرابلس العثماني (( علي بك الأسعد المرعبي )) عم 1824م. وتصل إلى الحي النصارى الذي يشكل المجمع الأثري السابع  حيث تتجمع عدة كنائس، أقدمها كنيسة ((مار نقولا)) للروم الأرثوذكس ، كانت في الأساس مصبغةً لأسرة طرابلسية مسلمة تنازلت عنها وحُولت إلى كنيسة عُرفت بـ((كنيسة السبعة)) (صورة 42(، وجرى تأسيسها عام 1809م. وبقربها أقيمت كنيسة((مار جاورجيوس))للروم الأرثوذكس أيضا بين عامي 1862و1873م.(صورة 43)، وكنيسة ((مار ميخائيل )) للموارنة، وقد بُنيت عام 1889م. تقابلها كنيسة صغيرة للاتين مُلحَقة بمدرسة الطليان. وعلى مسافة دقيقة في شارع الكنائس باتجاه الشمال نجد كنيسة ((مار يوسف)) للسُريان الكاثوليك، وكانت في الأسساس للفرنسيسكان ، وقد بُنيت في القرن 19م.وعلى مسافة دقيقة واحدة من هذه الكنيسة يقوم، ناحية الغرب، جامع ((الحميدي)) نسبةً للسلطان العثماني (( عبد الحميد الثاني)) حيث جدد في عهده عام 1892م. وكان قديماً يُسمى ((جامع التفَاحي))( صورة44).

 

ومن (( جامع الحميدي)) يتجه الزائر شرقاً نحو المجمع الأثري الثامن في حي الدباغة،فيصل في دقيقة واحدة إلى أكبر خانات في طرابلس ولبنان((خان العسكر ))( صورة 45)، المؤلف من ثلاثة أقسام تنتمي إلى ثلاثة عصور ، هي على التوالي: صليبية ، مملوكية، وعثمانية،ويرى ((الطُغْراء)) العثمانية المؤرخة في عام1825م. في عهد السلطان (( عبد المجيد )) فوق الباب الشرقي للخان (صورة46).

 

وبجوار الخان((جامع التوبة)) من عصر المماليك، بناه السلطان (( الناصر محمد بن قلاوون))حوالي عام 1315م.

وجُدد في عهد ((بني سيفا)) أمراء طرابلس في العصر العثماني عام 1612م. (صورة 470و48).

 

وباتجاه الشرق ،وخلال دقيقة واحدة يصل الزائر إلى السوق الأثري المعروف بـ((سوق حراج))، وهو من عصر المماليك وربما أقدم من ذلك،ويتأمل الأعمدة الغرانيتية المرتفعة التي تتوسط ساحته، والأعمدة الضخمة القائمة داخل الحوانيت حول الباحة (صرة 49)، ويشاهد الصناعات والحِرَف الطرابلسية التقليدية، الخشبية، والقُطْنية، والجلدية. ومن الصناعات اليدوية: كرسي القَش، والقباقيب، وقوالب صنع الحلوى وخاصة ((المعمول)) الطرابلسي في الأعياد، والشوبك ((لمد العجين والملاعق الخشبية (صورة 50) ، وتنجيد الصوف والقطن للفرش والملاحف  والوسائد بالطريقة الطرابلسية، باستعمال آلة ((النداف)) (صورة 51)،وصناعة الأحذية والمَحاَفظ الجلدية، وغير ذلك من أدواتٍ يمكن التبضع منها كهدايا وتُحفٍ بأسعار مُغْرية.

 

وفي دقيقة واحدة يصل من ((سوق حراج))إلى((بركة الملاحة)) التي كانت تُملأ في الأعياد بأنواع الشراب ، من عصير البرتقال، أو التمر هندي، أو الليمون، أو السوس، ويشرب منها الناس مجاناً لمدة ثلاثة أيام، وأحياناً لمدة أسبوع كامل(صورة 52).

 

من(( بركة الملاحة )) يمكن الوصول جنوباً إلى المجمع الأثري التاسع في دقيقتين، ومحوره((جامع البُرطاسي))، وقبل الوصول إلى الجامع، يمر الزائر في منتصف الطريق، بقرب قصر الأمير المملوكي((سيف الدين أَلْطُنْطاش))

من القرن 13م. وبعده يرى لوحة مرسومٍ من عصر المماليك بتاريخ 1400م. ضمن جدار في زُقاق على يسار

الطريق(صورة 53).

 

ثم يتم الوصول إلى مدرسة مملوكية، دُفن فيها مجموعة من رجالات طرابلس الذين قطع رؤوسهم ((إبراهيم باشا ابن محمد علي )) في العام 1834م. فسُميت مدرسة الشهداء ،(صورة 54)وعند المدرسة بركة ماء يشرب منها الناس مجاناً، وهي واحدة من عشرات البِرَك وسُبُل المياه المنتشرة في أسواق المدينة القديمة، وتتميز بها عن غيرها من المدن.

 

وبجانب المدرسة والبركة الباب الشرقي لخان الخياطين، وأمامه باتجاه الشرق أيضاً (( جامع البُرطاسي )) بناه((عيس بن عمرو البُرطاسي )) عام 1310م. وهو من أجمل الجوامع المملوكية، به تأثيرات  بيزنطية في المحراب،

وكتابات فاطمية، ونقوش فوق الباب، وهندسة مغربية – أندلسية في المئذنة المدهشة، وهي تقوم فوق نصف عِقْد فارغ فوق البوابة  رغم ثِقلها وارتفاعها(صورة 55و56).

 

ومن الجامع باتجاه الجنوب الغربي، وفي دقيقتين يمكن الوصول إلى طريق قديمة من عهد الصليبيين تُعرف بـ((تحت السباط)) حسب اللهجة الطرابلسية، وهي((الساباط)) أي الطريق المسقوف، ومنه كان يتم الصعود إلى القلعة أو النزول منها في حال التعرض للحصار.

 

وفي أول هذه الطريق(( المدرسة الظاهرية)) من عصر المماليك بناها الأمير ((تغري بَرْمِش الظاهري)) عام 1397م.(صورة 57).

 

بعدها يمكن التوجه إلى المجمع الأثري العاشر ، ففي دقيقتين يتم الوصول غرباً إلى  قصر الأمير ((عز الدين أيبك الموصلي))وهو من عصر المماليك ، به به زخارف أندلسية شبيهة بقصر الحمراء في غَرْناطة (صورة58و59)، وبعد القصر ضريح الأمير، وفوق نافذته اللوحة التاريخية العائدة لعام 1299م.  

 

وفي أقل من دقيقة يمكن الوصول إلى ((المدرسة القادرية))من عصر المماليك وهي على يسار الطريق، من القرن 14م. (صورة 60)، وأمامها ((حمام عز الدين )) الذي تقدم ذكره في المجمع الخامس .

 

ومن موقع الحمام يبدأ((سوق النحاسين ))   باتجاه الغرب. وفي هذا السوق تتجلى براعة الطرابلسيين وهم يصنعون بأيديهم النحاسيات والتحف الرائعة التي يتشوق الزوار لشرائها واقتنائها، وتزين بيوتهم فيها(صورة 61).

 

وفي أقل من دقيقتين يصل المرء إلى مسجد ((الحُجَيْجيّة)) من عصر المماليك،وهو من بقايا الأبنية الصليبية (صورة 62).

 

وفي زقاق((البرطاسية)) بجوار المسجد، يوجد ((مزار السيدة)) للروم الأرثوذكس، من العصر الصليبي، يزوره المؤمنون إلى الآن (صورة 63)،  وتظهر الحروف اللاتينية منقوشة على عقده، وفي أسفله بقايا ((حمام البرطاسي ))القديم وعلى جدرانه تزيينات وزخارف متفرقة .

 

وفي نهاية الزقاق، وخلال دقيقة واحدة، يتم الوصول جنوباً إلى مدرسة((القاضي أوغلو))العثماني، وتقع في أول سوق((الكندرجية))من جهة الغرب، وهو أحد الأسواق المزدحمة بالمارة، وفيه محلات بيع الملابس وأحدث الأزياء، ومحلات بيع الأحذية والحقائب النسائية، بأسعار رخيصة لا تضاهى .

 

ومن سوق ((الكندرجية))الذي نجتا زه من الغرب إلى الشرق في أقل من دقيقتين ، ننعطف يميناً باتجاه الجنوب، لنصل إلى المجمع الأثري الحادي عشر،وفيه سوق((الصياغين)) من أجمل وأقدم أسواق طرابلس، وهو خاص بمحلات صياغة وبيع الذهب والمجوهرات المصنعة بأيدي الفنانين الطرابلسيين،  أو المستوردة من الخارج(صورة 64)، ويضم السوق ((خان الصابون)) من العصر المملوكي، وبه صناعة الصابون الطرابلسي المعطر والملون(صورة 65)،  وهو يتمتع  بشهرة عالمية عبر العصور، لوفرة الزيت النقي الذي تنتجه سهول الزيتون المحيطة بطرابلس، وخاصة سهول الكورة ذات الشهرة العالمية،

 

وفي وسط السوق، على اليمين  زقاق، ((حمام العبد)) وهو من العصر العثماني ولا زال يعمل إلى الآن، ويستحق الزيارة(صورة66)،

 

وعلى بعد خطوات قليلة ، زقاق الحمام ، توجد ((المدرسة الطواشية))من عصر المملوكي، وهب من أجمل مدارس ذات التأثيرات الأندلسية(صورة 67).

 

وأمام((الطواشية)) شرقاً وعلى مسافة 5أمتار فقط توجد مدرسة مملوكية أخرى، ومن ((الطواشية)) أيضاً باتجاه الجنوب، وفي نصف دقيقة، نصل إلى مدرسة مملوكية عثمانية  وقد تحولت إلى متجر للذهب، تدل عليها قبتها من الخارج ومحرابها في الداخل . والزاوية المقبلة جنوباً مدرسة أخرى وقد تحولت إلى متجر أيضاً .

 

وننعطف يمينا بين المدرستين (المتجرين)لنصل في نصف دقيقة غرباً إلى زقاق صغير يعرف بـ(( زقاق النمل )) بداخله مدرسة مملوكية تزين بابها زخارف  هندسية بديعة ومن حولها باحة وحجرات(( المحكمة الشرعية))القديمة وفوقها ((دار القاضي))المزخرفة.

 

ونعود إلى سوق الصياغين ونتابع السير جنوباً ، فنصل في أقل من نصف دقيقة إلى ((المدرسة النورية)) الجميلة ، وبداخلها أجمل محارب من عصر المماليك، بناها الأمير((سنقر النوري))بين العامين1305- 1310م. وبها قبر بناه الأمير المملوكي((طرمش الدوادار))(صورة68).

 

وأمام المدرسة مباشرة، باتجاه الشرق((حمام النوري))(صورة 69)بناه((الأمير نور الدين سنقر)) مع المدرسة، وإليه ينسب الحي أو المحلة، فعرف بـ((حي النوري)) أو(( سويقة النوري)).

 

ومن محلة النوري ، وقفنا أمام مدرسة ((الخيرية حين))(صورة 70).ووجهنا نظرنا جنوباً نحو المجمع الأثري الثاني عشر. فسنرى على مسافة تبعد نحو 100متر مدرستين مملوكتين ، إحداهما على اليمين ، والآخر على الشمال ، يفصل بينهما خمسة أمتار هي عرض الطريق.

 

فالمدرسة اليمنى هي ((المدرسة السقرقية))، بناها الأمير((سيف الدين أقطرق الحاجب)) قبيل 1358م.(صورة 71) يزين واجهتها الشرقية شريطان طويلان نقش فيها وقفية المدرسة مع شعار الأمير((السيف)) وداخل المدرسة قبر فوق قبة مضلعة ، نقش بداخلها كتابة قرآنية بالخط الديواني.

 

وعلى بعد نحو30 متراً إلى الجنوب من السقرقية،جامع((أرغون شاه))بناه الأمير المملوكي((أرغون الإبراهيمي))بين العامين 1392و1400م. فوق بابه مرسوم للسلطان ((قايتباي))تاريخه 1475م. ويمتاز الجامع بمئذنته الأسطوانية المزخرفة (صورة72).

 

وأمام ((المدرسة السقرقية)) شرقاً نرى ((المدرسة الخاتونية))، وفي بوابتها نقشت الوقفية(صورة 73)، وهو جدارها الغربي نقش ((رنك)) أي شعار ((الكأس)).

 

ومن أمام ((المدرسة الخاتونية)) نتوجه سرقاًً إلى محلة ((قهوة الحتة)) باسمها المصري العامي، فنصل في أقل من دقيقتين إلى ((جامع الطحام)) المملوكي، ذي المئذنة  الرائعة بزخارفها(صورة74)،وهو مرتفع فوق صف من الدكاكين.

 

ومن تحت الجامع يحسن المرور بطلعة ((العوينات)) البيضاوية الشكل ذات المنافذ الثلاثة، والفريدة بتخطيطها   المدني القديم وفيها المعالم المملوكية العثمانية، وذلك في مدة 3دقائق(صورة75و76).

 

وفي الطريق الثالثة من((العوينات)) جنوباً نصل إلى المجمع الأثري الثالث عشر فنرى على اليسار زقاق ((رباط الخيل)) وفوقه كتابة منقوشة، ونوافذ حربية لرمي السهام.

 

وأمام الرباط على اليمين مبنى ((الخانقاه))ببوابتها المملوكية، وبداخلها باحة في وسطها بركة ماء، ومن حولها حجرات تسكنها نسوة أرامل لا معيل لهن، وفي الجهة الجنوبية مسجد (صورة 77)وحجرة فيها قبر السيدة الصالحة صاحبة المبنى الفريد من نوعه في لبنان.

 

ومن ((الخانقاه)) نزولاً باتجاه الغرب، وعلى مسافة دقيقة واحدة، يوجد على اليمين ((جامع المعلق)) العثماني بناه((محمود لطفي الزعيم))عام 1556م.(صورة 78)وهو فوق صف من الدكاكين وفوق الطريق، وبجواره حديقة فيها قبر صاحبه((الزعيم)).

 

وبمواجهة الطريق ، بجوار الجامع ، يقع ((الحمام الجديد))بناه والي طرابلس العثماني ((إبراهيم باشا العظم)) بين العامين 1721و1730م.وهو من أجمل وأفخم الحمامات في لبنان(صورة 79)، تزين بوابته سلسلة حجرية متداخلة الحلقات، وهي كلها من حجر واحد.

 

وفي جدار الحمام عند طرفه الجنوبي ، سبيل ماء مملوكي يعرف بـ((سبيل التينة))،بناه الأمير ((محمد بن مباركاه العلائي))عام 1414م. وبداخله اللوحة التاريخية.

 

وفي الطريق من الحمام والسبيل جنوباً إلى أشهر المقاهي الشعبية وأكبر ((مقهى موسى))(صورة 80) التي يتم الوصول إليها في دقيقتين ،لابد من الوقوف في منتصف الطريق عند أشهر حلواني متخصص بصناعة ((حلاوة الجبن))، وهي أشهر ما يميز طرابلس بحلوياتها  ذات الصيت الذائع في لبنان وبلاد الشام كلها، بل ترسل إلى أنحاء الدنيا في بالبريد السريع. مع صناعة مربى زهر الليمون، وماء الزهر،وماء الورد، وهي من أشهر الهدايا التذكارية التي تحمل من طرابلس (صورة81).

 

ومن ((مقهى موسى)) نتوجه غرباً إلى أجمل وأفخم جوامع طرابلس ولبنان على الإطلاق ، ((جامع طينال)) وهو لوحده يشكل (( المجمع الأثري الرابع عشر)) يتم الوصول في أقل من 3 دقائق، وتقع على جانب الطريق مقبرة المسلمين الرئيسة المعروفة بـ((باب الرمل)). والجامع مملوكي بناه الأمير((سيف الدين طينال الأشرفي الحاجب))

عام 1336م. وهو يضاهي أجمل جوامع القاهرة ودمشق(صورة 82). يتألف من بيتين للصلاة، بينهما أروع بوابة من الرخام، هي تحفة فنية بهندستها، وزخارفها، وكتاباتها، وألونها(صورة83).

 

وفي بيت الصلاة الأول تتألف عناصر الغرانيت في الأعمدة المجلوبة من مصر الفرعونية، والتيجان الرخامية الكونثية من العصر البيزنطي، والعقود والقباب الرملية المملوكية (صورة 84).وفي بيت الصلاة الثاني (الداخلي)، المحراب والمنبر الخشبي، من عمل المعلم ((محمد الصفدي)) عام 1336م. ويتميز الجامع بمئذنته الفريدة ذات السلمين اللولبين من الحجارة، وهما فوق بعضهما، لا يرى الصاعد أو النازل منهما بعضهما البعض، ولها بابان، داخل الجامع وخارجه، والمئذنة عبارة عن برج حربي يشبه قطعة (( الرخ)) في رقعة الشطرنج ، وفي أعلاها شعار الأمير ((الكأس)). وعلى يمين الجامع 4حجرات في صف واحد مخصصة لمجالس القضاة الأربعة بطرابلس في عصر المماليك ، على المذاهب الأربعة: الشافعي، الحنفي، المالكي، والحنبلي.

 

ومن ((جامع طينال )) يشاهد((جامع الصديق))، وهو حديث تميزه مئذنته العالية، ورأسها يشبه صاروخ الفضاء(صورة85)، وقد صممه مهندس طرابلسي عام 1960م.مستوحياً شكل الصواريخ التي كانت تحمل

 المركبات الفضائية والتي اشتهرت في تلك الفترة .

 

إرشادات عملية للزيارة تبعاًً للوقت المتاح

 

إ ن كنت في عجلة من أمرك، فيمكنك أن تقطع من وقتك مدة ساعتين، وأن تتنقل بالسيارة بين ((المجمع الأثري الأول))و(( المجمع الأثري الثاني)) و(( المجمع الأثري الثالث))و((المجمع الأثري الرابع عشر)).

 

وإن كان لديك متسع من الوقت لتمضية نصف نهار في طرابلس، فندعوك لزيارة ((المجمع الأثري الأول))و((الثاني ))و((الثالث))و((الرابع ))و((الخامس و((التاسع))و((العاشر))و((الحادي عشر))و((الرابع عشر)).

 

وإن كنت تود التعرف على معظم المدينة القديمة، فأنت بحاجة ليوم كامل، لكثرة معالمها التاريخية والأثرية، وأسواقها القديمة والفريدة التي لا تجد مثيلاً لها في لبنان .

 

وإن كانت زيارتك ثقافية وعلمية بهدف التأمل والدراسة، أو التصوير والرسم، أو البحث، فإنك بحاجة إلى يومين، وربما لثلاثة أيام، لتتعرف على كل المباني القديمة في طرابلس والميناء والبداوي، التي تمثل(( اتحاد بلديات الفيحاء)).

 

أما إن كانت زيارتك بهدف التبضع والشراء، فستجد حاجتك بأسعار مهاودة لا تجدها في مدينة أخرى، مع الصناعة المتقنة، والذوق الرفيع معاً. وذلك في الأسواق التي تضمها المجمعات الأثرية: (( الرابع))و((الخامس )) و((السادس)) و((الثامن))و((العاشر ))و((الحادي عشر)).

 

وإن كانت زيارتك خلال شهر نيسان\إبريل، نوجه عنايتك أن لا تفوتك الفرصة في حضور مهرجانات طرابلس في يومها الذي تحتفل به في 26من شهر نيسان /أبريل من كل عام،والتمتع خاصة بمشاهدة الموكب المملوكي(صورة رقم91)

 

طرابلس الحديثة

(ملحوظة :للتعرف على الشوارع والمحلات الواردة في هذا القسم،يمكنكم الاستعانة بالخريطة الكبيرة المرفقة((مدينة طرابلس)) )

عندما تدخل طرابلس من الجنوب قادماً من بيروت،سرعان ما تصل إلى ساحة ((جمال عبد الناصر))المعروفة بساحة ((التل))المركز الوسطي والرئيسي الواقع بين المدينة القديمة والحديثة(صورة93)ومنها تتفرع الشوارع والساحات ،تميزها ساعة(التل)العثمانية وحديقة((المنشية))ومجموعة من المباني القديمة ذات الطراز المعماري العثماني واللبناني التقليدي(صورة94).

 

أهم الشوارع في طرابلس الحديثة

شارع الشيخ بشارة الخوري:يشكل هذا الشارع مدخل طرابلس الجنوبي للقادم من بيروت،وبه عدة مبان مصرفية وتجارية،إضافة إلى مبان رسمية وحكومية،وينتهي عند ساحة((عبد الحميد كرامي))(ساحة النور)وهي الساحة الرئيسية التي تتفرع منها المداخل إلى المدينة.

 

شارع رياض الصلح(أو طريق الميناء):هو الشارع الرئيسي الذي يصل بين مدينتي طرابلس والميناء.تقع فيه المقاهي والمطاعم إضافة إلى مبان تجارية ومحلات فخمة(صورة 95)

 

شارع عزمي:شق هذا الشارع في العام 1910م.إبان الحكم العثماني على يد والي طرابلس عزمي بك،يشاهد الزائر فيه مجموعة من المباني السكنية المميزة بعمارتها العثمانية المتأثرة بفنون العمارة الاوروبية التي سادة في نهاية القرن الماضي. وبه محلات ومراكز تجارية تعرض الملابس الجاهزة(صورة 69)، ومجموعة من المقاهي والمطاعم الفخمة.

 

شارع د. عبد اللطيف البيسار (أو المئتين): يقع شمالي شارع عزمي. شقَّ هذا الشارع عام 1912، وبه عدة مقاهي ومطاعم ومحلات تجارية، كذلك يقع فيه الملعب البلدي(صورة97)وعدة حدائق. الشوارع الثلاثة الأخيرة هي متوازية، تصل طرابلس بمدينة الميناء الساحلية.

 

مدينة الميناء

 

تشكل الميناء واجهة طرابلس الساحلية،ويلتف حولها الكورنيش البحري(جادة رفيق الحريري) والذي يعتبر أهم منتزه لأبناء المدينة ، ومنه تنطلق  المراكب السياحية إلى جزر طرابلس الإحدى عشرة المتناثرة وسط البحر (صورة 98) والتي أعلنت بعضها محميات طبيعية(كجزيرة الأرانب، والنخيل)، ومنها يتمتع المرء برؤية مدينة طرابلس المنبسطة والجبال المرتفعة وراءها والسواحل المحيطة بها(صورة 99). تنتشر على أطراف الكورنيش فنادق صغيرة، ومقاه ٍ، ومطاعم يقدم أكثرها وجبات السمك التي تشتهر بها الميناء. من هنا يمكن أيضاً زيارة الادمدينة القديمة في الميناء والتي تعتبر مصغراً لطرابلس القديمة ، وتتميز بتخطيطها وواجهتها البحرية ذات  الطابع التقليدي لمدن ساحل البحر المتوسط،ومن أهم المباني الأثرية في الميناء((برج برسباي))المملوكي، بناه الأمير((برسباي بن عبد الله الناصري))بين العامين 1439و1447م.(صورة 100) ، و((وخان التماثيلي))المملوكي الذي جدد في العصر العثماني والمدرسة الماردانية من عصر المماليك ، بناها الأمير ((أيدغمش المارداني))عام 1307م. وعدد من الكنائس والمساجد القديمة.

 

 

في الميناء يقع مرفأ طرابلس، وهو ثاني أكبر مرفأ في لبنان ، ومحطة سكة الحديد، أهم شوارعها شارع ((الشهيد رشيد كرامي)) المعروف بشارع ((بور سعيد)) الذي يقع وسط المدينة ويفصل بين شطري المدينة القديمة والحديثة، وبه مبانٍ سكنية وعدد كبير من المحلات التجارية على أنواعها، إضافة إلى المقاهي والمطاعم.شق هذا الشارع عام 1879م. ويشكل صلة الوصل بين مدينتي طرابلس والميناء. في الميناء يمكنكم التمتع بمشاهدة الصناعة اليدوية لمراكب الصيد وإنشاء البواخر، كما يمكنكم زيارة معامل الفخار التقليدي، ومصانع الرخام، والأثاث.

 

محلات طرابلس الشرقية وضواحيها

 

محلة أبي سمراء: تقع على التلة المشرفة على طرابلس جنوبي القلعة، وهي في معظمها منطقة سكنية ، بها عدد من المدارس وبعض المعاهد والجامعية،إضافة إلى المحال التجارية المتنوعة،

 

محلة القبة(قبة النصر) تقع على التلة المشرفة على نهر أبي علي خلف تلة أبي سمراء والقلعة، وهي منطقة سكنية في أغلبها،

وتقع فيها مباني الجامعة اللبنانية بمختلف فروعها(صورة101)

 

محلة التبانة: تقع شمالي المدينة وتصل طرابلس ببلدة البداوي، ومنها إلى الطريق الدولي المؤدي إلى سورية.تشتهر بأسوقها القديمة، وبمحلات بيع وتوزيع الخضار والفاكهة الطازجة على أنواعها(صورة102)وهي منطقة سكنية-تجارية في أنٍ واحد معا  .

 

محلة الزاهرية (الظاهرية): تقع شمالي مدينة طرابلس القديمة وعلى حدودها، وهي منطقة سكنية تتميز بمبانيها ذات الطرازين المعماري العثماني واللبناني التقليدي. بها عدة كنائس ومدارس ومعامل لصناعة الصابون التقليدي(كمصبنة عدرة) ومصانع ومعارض للأثاث.

 

بلدة البداوي تقع شمالي طرابلس،وبها قلعة قديمة(صورة103و104) وجامع ومقام تاريخيان،وبركة كبيرة اشتهرت في التاريخ بأسماكها((القدسة)) وكانت لاتزال تشكل منتزهاً للعديد من سكان المدينة وخارجها.في البداوي أيضا زيارة معامل نفخ وصناعة الزجاج التقليدية،وهي حرفة أشتهر فيها لبنان منذ العهد الفينيقي(صورة105). وتقع على الساحل،شمالي البداوي، مصفاة النفط الأضخم في لبنان، والتي كان يتم فيها تكرير النفط القادم عبر الأنابيب من مدينة((كركوك))في العراق.

 

دليلك السريع لطرابلس الحديثة

 

1-مراكز الاستعلامات السياحية:يقع المركز الرئيسي لوزارة السياحة اللبنانية في ساحة خطوات كرامي(أنظر خريطة((طرابلس-المدينة القديمة)) )،ومن هنا يمكن الحصول على كتيبات وخرائط سياحية عن المدينة بمختلف اللغات، وأخذ الإرشادات والمعلومات،إضافة إلى تأمين أدلاء سياحيين لمرافقة السياح في جولتهم(هاتف433590-06). كما يمكن الحصول على كتيبات وخرائط من مبنى بلدية طرابلس، ومدخل قلعة طرابلس.

 

2-المؤسسات الرسمية: ينتشر نعظمها في شارع بشارة الخوري، وجادة فؤاد شهاب، وساحة التل. يقع في شارع فؤاد شهاب مبنى السراي الذي يضم مكاتب:محافظة لبنان الشمالي وطرابلس،قوى الأمن الداخلي،دائرة الجوازات والهجرة، دائرة النفوس، المحكمة الشرعية،وكالة الأنباء الوطنية، مركز البريد والبرق الرئيسي،وقصر العدل.أما في محيط ساحة التل فتقع مباني بلدية طرابلس(صورة106،ودائرة الهندسة ،ودائرة المساحة،ودائرة المالية،وسرية الإطفاء،ومصلحة المياه، ودار الفتوى ودائرة الأوقاف الإسلامية وغيرها ...

 

3- المؤسسات المصرفية:يتمركز معظمها بمحيط ساحة التل،وساحة عبد الحميد كرامي،وشارع المصارف، وشارع بشارة الخوري الذي يقع فيه مصرف لبنان(صورة107)وشارع رشيد كرامي. كما تنتشر في ساحة التل المكاتب الخاصة لتحويل المعاملات الأجنبية، إضافة إلى شركات التأمين.

 

مراكز البريد والاتصالات:مركز الإتصالات الدولية القديم يقع بالقرب من ساحة التل،أما المركز الحديث وبرج اتصالات طرابلس فيقعان في نهاية شارع رياض الصلح(شارع الميناء).ويقع مركز البريد والبرق الرئيسي في شارع بشارة الخوري بجانب السراي،

 

5-مراكز المواصلات البرية ووكالات السياحة والسفر:تتمركز مواقف المواصلات البرية في ساحة التل وساحة الكورة المجاورة لها،وساحة عبد الحميد كرامي(صورة108).ومن الاتجاهات التي يمكن الوصول إليها من طرابلس بالتاكسي(109)

شمالاً، جبال الأرز والقرى المحيطة بها، مناطق المنية وعكار، والمدن السورية.جنوباً،بيروت ومدن وبلدات الساحل والقرى الجبلية.وتنتشر في الشوارع المحيطة بساحة التل وساحة عبد الحميد كرامي مكاتب خطوط الطياران العالمية ووكالة السياحة والسفر إلى مختلف أنحاء العالم.

 

6-الفنادق: تقع في ساحة التل عدة فنادق ونزل تقليدية تمتاز بمبانيها القديمة ذات الطراز العثماني. وفي معرض طرابلس الدولي يقع الفندق الأكبر في المدينة ذي الأربعة نجوم، والذي أنشئ حديثاً(صورة110) كما تنتشر على ساحل طرابلس الجنوبي المنتجعات السياحية التي يضم بعض منها فنادق واستراحات للإيجار.

 

7-المنتجعات الساحلية: تنتشر على الساحل الجنوبي المنتجعات السياحية التي يعد بعضها الأفخم على الساحل اللبناني، وتتوزع على امتداد الطريق الساحلي الممتد من طرابلس إلى مدينة((أتبترون)) مروراً ببلدات ((القلمون))،((أنفة))و((شكا)). توفر معظم هذه المنتجعات كافة وسائل الاستجمام  والرياضة، من مراكز ترفيهية وملاعب ونوادي، ومقاهي ومطاعم، وقاعات للحفلات كما يضم  بعضها فنادق واستراحات للإيجار، وقاعات للمؤتمرات، ومسارح وصالات سينمائية وغيرها. (صورة 111) .

 

8- المقاهي والمطاعم ومراكز الترفيه: تنتشر  مطاعم الوجبات بكثرة في ساحة التل أما في شوارع الميناء وعزمي ، والشوارع المحيطة بهما ، فتكثر المطعم ذات المستوى الرفيع ومقاهي الطريق (صورة112)، إضافة إلى محلات الحلويات الطرابلسية ذات الشهرة العالمية(صورة113) وتنتشر صالات السينما والمقاهي التقليدية في ساحة التل ومحيطها. وخلال زيارتكم نوصيكم بتذوق القهوة التقليدية و((النرجيلة)) في مقهى ((التل العليا)) التراثية، المشرفة على الساحة ، والتي يرقى عمرها إلى أكثر من مائة عام. وتنتشر مدن الملاهي والألعاب في شارع عبد اللطيف البيسار (المئتين)، وعلى الكورنيش البحري في الميناء.

 

9- المراكز التجارية : يعتبر شارع ((عزمي )) المركز التجاري الرئيسي للتسوق وشراء الملابس الجاهزة، والأحذية ،ومستحضرات التجميل  كما تكثر في شارع رياض الصلح (الميناء) وعبد القادر المنلا محلات بيع النحف والهدايا ، والمكتبات ،إضافة المجمعات التجارية الكبرى. ويقع مبنى ((غرفة التجارة والصناعة والزراعة في شمال لبنان )) في منتصف شارع بشارة الخوري.

 

10- المراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية: أهم المراكز الثقافية :مركز رشيد كرامي (قصر نوفل) التابع لبلدية طرابلس (صورة 114) (ذكر سابقاً في الصفحة8) .وبين شارع عزمي والمئتين ، في شارع الثقافة ، يقع ((مجمع الرابطة الثقافية )) أهم وأكبر المراكز في طرابلس وشمال لبنان، ويضم مسرحاً ومكتبة كبيرة(صورة 115) وصالات للمعارض والمؤتمرات وقاعات  رياضية وترفيهية .في الميناء يقع ((بيت الفن)) وهو مركز ثقافي يجمع فناني المدينة، وبه مسرح تراثي، وبجواره مركز ((مركز رعاية البيئة في الشمال)). أما الجامعة اللبنانية فتتوزع مبانيها في منطقة ((القبة))وتشمل الكليات والمعاهد التالية:الآداب والعلوم الإنسانية،الحقوق والعلوم السياسية،العلوم الطبيعية والأحياء، الهندسة،إدارة الأعمال ، الفنون الجميلة والعمارة ، العلوم الاجتماعية , ويقع في شارع المعرض معهد الترميم والآثار ومعهد الموسيقى, اما كلية الصحة فهي عند المدخل الجنوبي الحديث للمدينة . وفي محيط محلة أبي سمراء بعض الجامعات الخاصة والمعاهد , كجامعة (( الجنان)) , وجامعة المنار )) , وجامعة ((طرابلس )) حيث (( كلية الشريعة والدراسات الإسلامية )) , وغيرها

 11 ـ المعرض الدولي : يتميز (( معرض رشيد كرامي طرابلس ـ الدولي )) بطابعه الهندسي الحديث المميز( صورة 116 ) 

وقد قام بتصميمه المهندس البرازيلي الشهير (( أوسكار نيماير)) عام 1960 , ويعد الخامس في العالم من حيث تنوع مبانيه  وضخامة  مسحته  التي تبلغ المليون متراً مربعاً(صورة117). يتألف المعرض الدولي ، الواقع جنوبي طرابلس الحديثة ، من مسرح مكشوف عائم فوق بحيرة اصطناعية، ومهبط للطائرات المروحية، وقاعات ضخمة للمعارض الدولية، وقبة سينمائية ومتحف للفنون التشكيلية الجميلة ، وقاعات كبرى للمحاضرات والمؤتمرات، ومبان إدارية، وفندق أربعة نجوم،وقوس ضخم ومنارة نموذجيتين، وحدائق وملاعب على أنواعها...

 

12-المرافق الرياضية: تنتشر في طرابلس وأنحائها نوادٍ وملاعب رياضية عديدة، يأتي في مقدمتها: ملعب(( طرابلس الأولمبي الدولي ))

الواقع على الساحل  مباشرة عند مدخل المدينة الجنوبي(صورة118)، والملعب(( البلدي)) الواقع في شارع د.عبد اللطيف البيسار(المئتين)

هذا إضافة إلى الملاعب الواقعة داخل معرض طرابلس الدولي وبجوار فندقه،وأرض ((محرم)).

 

13-المرافق الصحية والمستشفيات: تنتشر المراكز الطبية والعيادات الخاصة والصيدليات بكثرة في كافة مناطق طرابلس . كما يوجد في المدينة العديد من المستشفيات ذات المستوى العالمي والمستوصفات، وتتوزع في المناطق المحيطة بالمعرض الدولي وشارعي رياض الصلح(الميناء) وعزمي، ومدخل طرابلس(صورة119).